القرطبي

178

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هو غلام لبني عامر بن لؤي ، واسمه يعيش . وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار واسم الآخر جبر . كذا ذكر الماوردي والقشيري والثعلبي ، إلا أن الثعلبي قال : يقال لأحدهما نبت ويكنى أبا فكيهة ، والآخر جبر ، وكانا صيقلين ( 1 ) يعملان السيوف ، وكانا يقرأن كتابا لهم . الثعلبي : يقرأن التوراة والإنجيل . الماوردي والمهدوي : التوراة . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتهما ، وكان المشركون يقولون : يتعلم منهما ، فأنزل الله هذه الآية وأكذبهم . وقيل : عنوا سلمان الفارسي رضي الله عنه ، قاله الضحاك . وقيل : نصرانيا بمكة اسمه بلعام ، وكان غلاما يقرأ التوراة ، قاله ابن عباس . وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدخل عليه ويخرج من عنده ، فقالوا : إنما يعلمه بلعام . وقال القتبي : كان بمكة رجل نصراني يقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية ، فربما قعد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الكفار : انما يتعلم محمد منه ، فنزلت . وفي رواية أنه عداس غلام عتبة بن ربيعة . وقيل : عابس غلام حويطب بن عبد العزى ويسار أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي ، وكانا قد أسلما . والله أعلم . قلت : والكل محتمل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ربما جلس إليهم في أوقات مختلفة ليعلمهم مما علمه الله ، وكان ذلك بمكة . وقال النحاس : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة ، لأنه يجوز أن يكونوا أومئوا إلى هؤلاء جميعا ، وزعموا أنهم يعلمونه . قلت : وأما ما ذكره الضحاك من أنه سلمان ففيه بعد ، لان سلمان إنما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهذه الآية مكية . ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ) الالحاد : الميل ، يقال : لحد وألحد ، أي مال عن القصد . وقرأ حمزة " يلحدون " بفتح الياء والحاء ، أي لسان الذي يميلون إليه ويشيرون أعجمي . والعجمة : الاخفاء وضد البيان . ورجل أعجم وامرأة عجم ، أي لا يفصح ، ومنه عجم الذنب لاستتاره . والعجماء :

--> ( 1 ) الصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها ( 2 ) راجع ج 7 ص 328 .